بسم الله الرحمن الرحيم
قصة ذي الكفل عليه السلام
لما کبر نبي الله اليسع قال في نفسه: لو آني استخلفت رجلا علی الناس فانظر کیف یحکم ويعدل بین الناس فان کان عادلا رحیما جعلته خلیفة علی الناس من بعدي.
فقام وجمع الناس وقال : من يضمن لى أن يفعل ثلاثة اشیاء استخلفه من بعدی. قال الناس : وما هي ؟
فقال اليسع عليه السلام : يصوم النهار ويقوم الليل ويعدل فلا يغضب .
فقام رجال بسیط وهو ذو الكفل، فقال : أنا.
فقال اليسع عليه السلام : أنت تصوم النهار، وتقوم الليل ، ولا تغضب؟!
قال : نعم، قال : فردهم ذلك اليوم، وقال مثلها اليوم الأخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل ، فقال : أنا. فاستخلفه فسماه الله ذا الكفل، لانه تكفل بامر فوفی به.
فكان بعد ذلك من الأنبياء الذين أوحى الله إليهم .
وکان ذو الکفل رجلا صالحا، و حکما مقسطا عادلا، وقد تعهد ذو الکفل آن یكفيهم آمرهم، و یقضي مصالحهم ، ويحكم بينهم بالعدل، و قد کان رجلا صابرا مؤمنا .
و قد اثنی الله علیه و ادخله في رحمته في الدنیا والآخرة.
قال تعالى : ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ، وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ).
وقال تعالى : و واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار).
الدروس المستفادة من القصة :
1- المسلم يحرص كل الحرص على نشر الخير وعلى نفع الناس وإيصال الخير لهم في حياته وبعد مماته . . فقد راینا کیف کان الیسع علیه السلام حریصا على ان یختار رجلا یعادل بین الناس ویرحمهم من بعده.
2- الوفاء بالعهد والوعد من صفات المؤمنين . . فقد رأينا كيف أن ذا الكفل وعد اليسع عليهما السلام بأن يعدل بين الناس وأن يكون عابدا لله فكان كما قال ووفى بوعده فأكرمه الله بعد ذلك بنعمة النبوة .
3- أن العدل والصلاح والتقوى سبب لدخول الإنسان في رحمة الله جل وعلا .
