بسم الله الرحمن الرحيم
الندم بعد فوات الأوان:
عاد جندي يوماً إلي أرض وطنه بعد حرب دامت طويلاً في فيتنام، وقد إتصل بوالديه من سان فرانسيسكو ليطمئنهم علي نفسه فقال لهم : أنا بخير وعائد إلي المنزل ولكني أطلب منكما خدمة واحدة فقط، لدي صديق أريد أن أحضره معي إلي المنزل، جاءة رد والداه : بالتأكيد يا بني أحضره معك ليس هناك أى مشكلة، طالما هو صديقك فنحن نود أن نراه ونقابلة، قال الإبن : ولكن هناك أمر واحد يجب أن تعرفاه جيداً قبل أن أحضر صديقي، فهو مصاب بإصابة خطيرة خلال الحرب، حيث خطا فوق لغم أرضي وفقد إحدي ذراعية وإحدي ساقية وليس هناك مكان يذهب إليه ولذلك أريد أن أحضره ليعيش معي في المنزل، رد الأب : أنا حزين كثيراً لسماع ذلك الخبر، ولكن يا بني يمكنك أن تساعده ليجد مكان أو منزل يعيش به وتذهب علي فترات لتساعده وتعد له ما يحتاجه من طعام وغيره ، أجاب الولد : لا يا أبي، أنا أريده أن يعيش معنا .
قال الأب : ولكنك يا بني لا تدرك مدي صغوبة الأمر، فرجل لديه هذة الإعاقة سيكون عبئاً عظيماً علينا، لدينا حياة مستقرة وهادئة وليس بإمكاننا تحمل عبء كهذا، عليك أن تعود إلي المنزل وتترك الرجل يتدبر أمره، ويمكنك أن تساعده ليجد مكان آخر يعيش به ويهتم بشأنه .. حينها إنقطع الإتصال ولم يسمع الأب أكثر من ذلك . .
بعد مرور بضع أيام تلقي الوالدان إتصالاً هاتفياً من شرطة سان فرانسيسو يخبرهما أن إبنهما قد توفي بسبب سقوطة من أحد المباني، في محاولة إنتحار واضحة، هرع الوالدان إلي مكان الحادث وذهبا إلي المشرحة للتعرف علي جثة إبنهما، فإكتشفا ما جعلهما يعيشا بندم طوال حياتهم، كان الإبن بذراع وساق واحدة !
الحقيقة أن الولد عندما علم أن والده لن يتمكنا من تحمل عبء العيش مع شخص معاق بساق وذراع واحدة، قرر أن يبتعد ويعيش بمفردة حتي لا يزعجمها بمشاكلة ..
الحكمة من القصة : الوالدان في هذه القصة لا يختلفان عن الكثيرين منا. قد نحب بسهولة أولئك الذين يتميزون بمظهرهم الأنيق ويشيعون حولهم المرح والسعادة والمتعة، لكننا لا نميل إلى الأشخاص الذين يجعلوننا نحس بالحزن أو الشفقة أو عدم الارتياح.
وفي معظم الأحيان نفضل الابتعاد عن الناس الذين لا يتمتعون بنفس القدر من الصحة والأناقة والذكاء الذي ننعم به نحن ..
أحبّوا الآخرين كما هم .. هذه هي الرسالة!
